ميرزا حسنعلي مرواريد

148

تنبيهات حول المبدأ والمعاد

ومنها : أنّ الفعل تابع للإرادة ، والإرادة ناشئة عن ذاتنا وطينتنا ، وهي لم تفوّض إلينا بل مستندة إلى اللّه تعالى ، ولازمه الجبر والاضطرار في الفعل . وعن بعض الأعاظم لدفع إشكال استنادها إلى اللّه : أنّ الذاتي لا يعلّل ، فلم يجعل اللّه السعيد سعيدا والشقيّ شقيا بل أوجدهما . والجواب : إنّ السعادة والشقاوة من المقتضي والداعي ، وذاتنا وطينتنا بنفسها أيضا في سلسلة المقتضيات ، والعلة الفاعلية هي ذاتنا بالقدرة الحقيقية الواردة على جميع المقتضيات ، والقدرة تنافي الجبر . ومنها : ما قالوا من أنّ المشيئة والإرادة الأزلية تعلّقتا بكل شيء ومنه الأفعال ، فيلزم الجبر . والجواب : إنّ المشيئة والإرادة من صفات الفعل فلا تكونان أزليتين ، وهما تعلّقتا بأفعالنا الاختيارية ، أي بأن يكون صدور الأفعال منّا باختيارنا ، واللّه تعالى عالم بالعلم الذاتي ، والعلم كاشف عن الواقع ، فلا يلزم الجبر . ومنها : ما قالوا من أنّ الحبّ للشيء حبّ لآثاره ولوازمه ، واللّه تعالى أحبّ نفسه ورضي بها ، فأحبّ آثارها ولوازمها ، وهي كل ما يتحقق ، ومنه أفعالنا . والجواب : إنّه بعد تحقق الفعل عن العبد باختياره وبالقدرة التي ملّكها اللّه تعالى إيّاه لا يكون ذلك الفعل من لوازم الحقّ تعالى شأنه ، ومع نهيه تعالى عن إيقاعه وإيعاده كيف يصحّ القول بأنّه أحبه ورضي به ؟ ! ففي سورة الزمر : إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ « 1 » . ومنها : أنّ الاختيار بالداعي اضطرار ، وعن بعض أنّ كل مختار غير الواجب الأول مضطر في اختياره ومجبور في أفعاله « 2 » . والجواب : إنّه كذلك لولا أن تفاض عليه القدرة بعد تحقق الداعي ، وأمّا بعد ورود القدرة عليه - كما هو المحقق في الأفعال الاختيارية ، وهي الحجة البالغة - فلا .

--> ( 1 ) - الزمر 7 . ( 2 ) - الأسفار 6 : 312 .